تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
40
مصباح الفقاهة
قبل البيع دعوى جزافية ، إذ لم يدل على ذلك دليل من النقل والاعتبار . وأما الوجه في عدم وجوب الحج على الحر بلحاظ استطاعته من ناحية عمله ، فلأن الاستطاعة إنما تتحقق بمالكية المكلف بالفعل لما يحج به من الزاد والراحلة ، وبمالكيته لمؤونة عياله بالفعل أو بالقوة ، وقد فسرت الاستطاعة بهذا المعنى وبأمن الطريق في بعض الأخبار ( 1 ) . وعليه ، فعمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه وإن كان مملوكا له بالملكية الفعلية التكوينية وكذا بالملكية الشأنية الاعتبارية ، إلا أنه لا يترتب عليهما ما هو أثر للملكية الفعلية الاعتبارية ، نعم إذا آجر نفسه بنقد مقبوض بعد العقد ، بحيث يكفي ذلك مؤونة حجه وعياله كان مستطيعا . والسر فيه هو ما ذكرناه ، من كون المدار في الاستطاعة على الملكية الفعلية الاعتبارية دون الاقتضائية . وقد اتضح لك مما بيناه أنه لا يصح اطلاق ذي المال على الحر باعتبار عمله ، إذ المناط في صحة هذا الاطلاق كون الانسان مالكا لأمواله بالملكية الفعلية الاعتبارية ، وقد عرفت قريبا أن عمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه غير مملوك له كذلك ، لأن ثبوت شئ لشئ بالإضافة الاعتبارية إنما يصح في غير موارد الثبوت الحقيقي ، وإلا كان الاعتبار
--> 1 - المروي عن محمد بن يحيى الخثعمي قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن قول الله عز وجل : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ما يعني بذلك ، قال : من كان صحيحا في بدنه ، مخلى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممن يستطيع الحج - الخبر ( الكافي 4 : 267 ، التهذيب 5 : 3 ، الإستبصار 2 : 139 ، عنهم الوسائل 11 : 34 ) . السرب - بالفتح - الطريق ، يقال : خل له سربه أي طريقه ، فلان مخلى السرب أي موسع عليه غير مضيق عليه .